محمد بن وليد الطرطوشي

237

سراج الملوك

والنصيحة لكتابه : إقامته في التلاوة ، وتحسينه عند القراءة ، وتفهّم ما فيه . واستعماله ، والذبّ عنه من تأويل المجرمين وطعن الطاعنين ، وتعليم ما فيه للخلائق أجمعين ، قال اللّه تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . والنصيحة للرسول عليه السلام : مؤازرته ونصرته والحماية من دونه حيّا وميتا ، وإحياء سنّته بالطلب ، وإحياء طريقته في بثّ الدعوة وتأليف الكلمة والتّخلّق بالأخلاق الطاهرة . والنصيحة للأئمة : معاونتهم على ما تكلّفوا القيام به ، في تنبيههم عند الغفلة ، وإرشادهم عند الهفوة ، وتعليمهم ما جهلوا ، وتحذيرهم ممّن يريد بهم السّوء ، وإعلامهم بأخلاق عمّالهم ، وسيرهم في الرعية ، وسدّ خلّتهم عند الحاجة ، ونصرتهم في جمع الكلمة عليهم ، وردّ القلوب النافر إليهم . والنصح لجماعة المسلمين : الشّفقة عليهم ، وتوقير كبيرهم ، والرحمة لصغيرهم ، وتفريج كربهم ، ودعوتهم إلى ما يسعدهم ، وتوقّي ما يشغل خواطرهم ، ويفتح باب الوساوس عليهم ، ومن النصيحة للمسلمين رفع مئونة نفسه وبدنه وحوائجه عنهم . قال الأصمعي : لقط عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، نواة من الطريق ، فأمسكها بيده حتى مر بدار قوم ، فألقاها في الدار ، وقال : يأكلها داجنهم « 1 » . والنّصح لجميع الملل : أن يحبّ إسلامهم ، ويدعوهم إلى الإيمان بالقول ويحذّرهم سوء مغبّة الكفر ، وبالسّيف إن كان ذا سلطان ، أو يكفّوا عن قتال المسلمين فيكونوا ذمّة ، وإلا فالقتل نصحا للّه « 2 » لإقامة أمره فيهم . وروي معاذ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث لا يغل عليهنّ قلب مسلم ، إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، والاعتصام بجماعة المسلمين ، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم » « 3 » .

--> ( 1 ) الداجن : الحيوان الأليف المقيم في البيوت . ( 2 ) سقطت كلمة ( للّه ) من ط . ( 3 ) أخرجه الترمذي في العلم وقال حديث حسن صحيح بلفظ ( النصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم . . ) ، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة دون قوله ( ثلاث لا يغل . . . ) ومعنى لا يغل عليهن : أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق ( شرح السنة - الإمام البغوي ج 1 / 236 ) .